المحقق البحراني
373
الحدائق الناضرة
من قبل الفحل ، ولا يحرم من قبل الأمهات ؟ وإنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات ، وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم " . قال المحدث الكاشاني ( رحمة الله عليه ) في الوافي - بعد ذكر صحيحة بريد المتقدمة حيث إنه اختار هذا القول - ما نصه : وهذا الخبر يدل على أن مع تعدد الفحل لا يحصل الحرمة وإن كانت المرضعة واحدة . وهذا مخالف لقوله تعالى " وأخواتكم من الرضاعة " وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " وقول الرضا عليه السلام في حديث محمد بن عبيدة الهمداني " فما بال الرضاع " ثم ذكر تمام الخبر إلى أن قال : وقد قالوا صلوات الله عليهم ( 1 ) : " إذا جاءكم حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف فردوه " فما بال أكثر أصحابنا أخذوا بهذه الأخبار الثلاثة . انتهى . وقريب منه ما ذكره في المفاتيح أيضا وزاد فيه احتمال حمل مستند القول المشهور على التقية . وما ذكره ( قدس سره ) جيد ، إلا أنه يبقى الاشكال فيما يحمل عليه الأخبار التي هي مستند القول المشهور ، وهو في المفاتيح وإن احتمل الحمل فيها على التقية ، إلا أن جملة من الأصحاب صرحوا بأن مذهب العامة إنما هو ما ذهب إليه أصحاب هذا القول الآخر ، وعلى هذا فالحمل المذكور غير تام . وممن صرح بذلك شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، فإنه قال - بعد ذكر الصورتين المتقدمتين وكلام ثمة في البين - ما صورته : وعلى هذا فيكفي الأخوة في الرضاع من جهة الأب وحده ، ولا يكفي من جهة الأم وحدها ، وهذا معنى قولهم " اللبن للفحل " . وخالفنا الجمهور في الأمرين معا لعدم الدليل على اعتبارهما مع عموم الأدلة المتناولة لمحل النزاع ، واستند أصحابنا في الشرطين معا إلى رواياتهم ، ثم ساق
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 84 ح 29 .